قطب الدين الراوندي

60

فقه القرآن

اؤتمن الأمانة ، يعني على الذي عليه الدين بأن يؤدي إليه حقه في محله ويؤدي الأمانة كما وثق به واعتقد فيه ، أي ليقض دينه الذي أمنه عليه . والائتمان افتعال من الامن ، يقال أمنه وائتمنه . " وليتق الله ربه " أن يظلمه أو يخونه وهو وثق به وائتمنه ولم يرتهن منه شيئا . وقرأ ابن عباس ومجاهد " ولم تجدوا كتابا " يعني ما تكتبون فيه من طرس وغيره . وإذا ارتهن صاحب الدين وأشهد فقد أكد الاحتياط . ولا بأس أن يكون الرهن أكثر قيمة من المال الذي عليه أو أقل ثمنا منه أو مساويا له ، لان عموم اللفظ يتناوله على الأحوال . وانما قلنا إن الأحوط هو الاشهاد مع التمكن وان استوثق من ماله رهنا ، لأنه ان اختلفا في مقدار المبلغ الذي الرهن لأجله كان على المرتهن البينة ، فإن لم يكن له بينة فعلى صاحب الرهن اليمين . وكذا إذا اختلفا في متاع فقال الذي عنده أنه رهن وقال صاحب المتاع أنه وديعة كان على المدعي لكونه رهنا البينة بأنه رهن ، وقد روي أن القول قول المرتهن مع يمينه لأنه أمينه ، والبينة على الراهن ما لم يستغرق الرهن ثمنه . ومن أدل الدليل على أن الاشهاد والارتهان يصح اجتماعهما قوله تعالى بعد هذا " ولا تكتموا الشهادة " يعني بعد تحملها " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " انما أضاف إلى القلب مجازا لأنه على الكتمان ، والا فالاثم هو الحي ، وقالت عائشة : الصامت عن الحق كالناطق بالباطل ، وكاتم الشهادة كشاهد الزور . " والله بما تعملون عليم " يعني بما تسترونه وبما تكتمونه . وانما ذكر تعالى بعد ذلك " وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " لان المعنى فيه كتمان الشهادة . ويحتمل أن يريد جميع الأحكام التي تقدمت ، خوفهم الله من العمل بخلافه .